أحمد بن محمد القسطلاني
443
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي ( قال : حدّثنا خالد ) الحذاء ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) يوم فتح مكة : ( حرم الله عز وجل مكة ) أي : جعلها حرامًا يوم خلق السماوات والأرض ، ( فلم تحل لأحد قبلي ، ولا لأحد ) ولأبي الوقت ، من غير اليونينية : ولا تحل لأحد ( بعدي ، أحلت لي ) أي : أبيح لي القتال فيها ( ساعة من نهار ) وهي من ضحوة النهار إلى ما بعد العصر ، كما في كتاب الأموال لأبي عبيدة ؛ وللحموي والمستملي : أحلت له ساعة من النهار ، ( لا يختلى ) بضم أوله وسكون ثانيه المعجم وفتح لامه ( خلاها ) بالقصر وفتح الخاء المعجمة ، لا يجز ولا يقطع كلؤها الرطب الذي نبت بنفسه . ( ولا يعضد ) بضم أوّله وفتح ثالثه ، أي : لا يكسر ( شجرها ، ولا ينفر صيدها ) أي : لا يزعج من مكانه ( ولا تلتقط لقطتها ) بفتح القاف وسكونها ، أي : لا ترفع ساقطتها ( إلا لمعرف ) يعرفها ، ولا يأخذها للتمليك بخلاف سائر البلدان . ( فقال العباس ، رضي الله عنه : إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا ) أي : ليكن هذا استثناء من الكلأ يا رسول الله ، ( فقال ) ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، باجتهاد أو وحي إليه في الحال ( إلا الإذخر ) وسقط : إلا ، لابن عساكر . ويجوز أن يكون أوحي إليه قبل ذلك أنه : إن طلب منك أحد استثناء شيء فاستثن . والإذخر بالرفع على البدل ، والنصب على الاستثناء لكونه واقعًا بعد النفي . لكن المختار ، كما قاله ابن مالك ، نصبه . إما لكون الاستثناء متراخيًا عن المستثنى منه ، فتفوت المشاكلة بالبدلية ، وإما لكون الاستثناء عرض في آخر الكلام ، ولم يكن مقصودًا أولاً . ( وقال أبو هريرة رضي الله عنه ) مما وصله المؤلّف في كتاب : العلم ( عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لقبورنا وبيوتنا ) ولفظه : إن خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث ، عام فتح مكة ، بقتيل منهم قتلوه . فأخبر بذلك النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فركب راحلته ، فخطب فقال : إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل . . . الحديث ، وفيه : فقال رجل من قريش إلا الإذخر يا رسول الله ، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا أي : لحاجة سقف بيوتنا نجعله فوق الخشب ، ولحاجة قبورنا في سد الفرج التي بين اللبنات والفرش ، ونحوه . فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إلا الإذخر . ( قال أبان بن صالح ) هو : ابن عمير بن عبيد القرشي ، مما وصله ابن ماجة من طريقه ( عن الحسن بن مسلم ) هو : ابن يناق ، بفتح التحتية وتشديد النون آخره قاف المكي ( عن صفية بنت شيبة ) بن عثمان بن أبي طلحة ، العبدرية : ( سمعت النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مثله ) . أي : يذكر البيوت والقبور ، وقولها : سمعت بسكون العين ، ولأبي ذر : سمعت النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بفتح العين وكسر التاء لالتقاء الساكنين . واختلف في صحبة صفية هذه وأبعد من قال : لا رؤية لها ، وقد صرح هنا بسماعها من النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد أخرج ابن منده ، من طريق محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن ثور ، عن صفية بنت شيبة ، قالت : والله لكأني أنظر إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حين دخل الكعبة . . . الحديث . ( وقال مجاهد ، عن طاوس ) مما هو موصول في : الحج ( عن ابن عباس ، رضي الله عنهما لقينهم ) بفتح القاف وسكون التحتية ، أي : فإنه لحاجة حدّادهم ( و ) حاجة ( بيوتهم ) . أورده لقوله : لقينهم ، بدل قوله : لقبورهم ، ولعله أشار إلى ترجيح الرواية الأولى لموافقة رواية أبي هريرة وصفية . 78 - باب هَلْ يُخْرَجُ الْمَيِّتُ مِنَ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ ؟ ( باب ) بالتنوين ( هل يخرج الميت من القبر واللحد ) بعد دفنه ( لعلة ) كأن دفن بلا غسل ، أو في كفن مغصوب ، أو لحقه بعد الدفن سيل . 1350 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : " أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا . قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ أَبُو هَارُونَ : وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَمِيصَانِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلْبِسْ أَبِي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ . قَالَ سُفْيَانُ : فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ، قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال عمرو ) بفتح العين ، هو : ابن دينار : ( سمعت جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما ، قال ) : ( أتى رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عبد الله بن أبي ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية ( بعدما أدخل حفرته ) أي : قبره ، وكان رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قد عاده في مرضه ، فقال له : يا رسول الله ، إن مت فاْحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جسدك ، فكفني فيه ، وصلِّ علي واستغفر لي . ( فأمر به ) رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ